الشيخ محمد الصادقي الطهراني

214

علي والحاكمون

القلب ينفض الناس من حوله مخافة غلظته في كلامه وعشرته وخشونة مسه في عشرته ، وذلك بعدما كان يقودهم نبي الرحمة الذي يصفه ربه : « وإنك لعلي خلق عظيم » . ومن ذكريات غلظة الثاني أن ابن عباس يظهر ويعلن بطلان العول في الفرائض بعد موت عمر ، فيقال له : من أول من أعال الفرائض ، فيقول : عمر ابن الخطاب ، قيل له : هلا أشرت عليه ؟ ! قال هبته . أجل إنه كان يهاب من بيان الحق ، ولقد كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وممثله الوحيد يهابان من افتعال الباطل ، فعجباً من هيبة تسد عن الحق ، وأحِسن وأجمل بما يفتحه ويغلق أبواب الباطل . ومن ذلك ما رواه الشارح المعتزلي ابن أبي الحديد عند شرحه هذه الصفة للخليفة . « إن عمراً هو الذي غلظ على جِبِلَّة بن الأيهم حتى اضطره إلى مفارقة دار الهجرة ، بل مفارقة بلاد الإسلام كلها ، حتى عاد مرتداً وتنصر ، كل ذلك لأجل لطمة لطمها عمر إياها » . ولقد كان جبلة بن الأيهم الخساني من ملوك آل جفنة ، كتب إلى الخليفة يستأذنه في القدوم عليه ، فأذن له ، فخرج إليه في خمسمأة من أهلية من عك وغسان فأسلم وأسلموا . فلقد أعقبت لطمة عمر هذه على وجه جبلة ، لطمة عظيمة على وجه الإسلام والمسلمين ، حيث ارتد هذا الملك بمن معه بعد إسلامهم ، لفظاظة الخليفة في قصة